خليل الصفدي
382
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الفلسفة والنجوم واما الأدب والترسّل فلم يقاربه في ذلك أحد في زمانه كان يسمّى الحافظ الثاني ، قال الثعالبي : « 1 » كان يقال بدئت الكتابة بعبد الحميد وختمت بابن العميد ، وكان كامل الرياسة جليل المقدار من بعض اتباعه الصاحب ابن عبّاد ولأجل صحبته له قيل له الصاحب وكان يقال له الأستاذ ، توجّه الصاحب إلى بغداذ وعاد فقال له كيف وجدتها فقال له بغداذ في البلاد كالأستاذ في العباد ، وكان سائسا مدبّرا للملك ، قصده جماعة من الشعراء من البلاد الشاسعة منهم أبو الطيّب المتنبّى مدحه بقصيدته التي أولها : باد هواك صبرت أم لم تصبرا * وبكاك ان لم يجر دمعك أو جرى فوصله بثلاثة آلاف دينار ، ومدحه ابن نباتة السعدي بقصيدة أولها : برح اشتياق وادّكار * ولهيب أنفاس حرار فتأخّرت صلة ابن العميد عنه وطالت المدّة فدخل عليه وهو في مجلسه الحفل وجرى بينهما محاورة ومجاوبة طويلة إلى أن قام ابن العميد من مجلسه مغضبا ولما كان ثاني يوم طلبه ليصله فلم يقع له على خبر وكانت حسرة في قلب ابن العميد إلى أن مات وقد ذكر هذه الواقعة بطولها ابن خلكان « 2 » ثم لم يثبتها لابن نباتة ، ولابن عبّاد فيه مدايح كثيرة ، ومن شعر ابن العميد : رأيت في الوجه طاقة بقيت * سوداء عيني تحبّ رؤيتها فقلت للبيض إذ تروّعها * باللّه الّا رحمت وحدتها فقلّ لبث السوداء في بلد * تكون فيه البيضاء ضرّتها
--> ( 1 ) يتيمة الدهر 3 ص 137 ( طبع مصر سنة 1353 ( 2 ) وفيات الأعيان 2 ص 75